الذهبي
353
سير أعلام النبلاء
قال : رأيت في النوم كأني دخلت الجنة ، فإذا قصر من فضة ، فانفتح بابه ، فخرج أحمد بن حنبل ، وعليه رداء من نور ، فقال لي : قد جئت ؟ قلت : نعم . فلم يزل يردد حتى انتهيت . قال : ورأيت في النوم جبال المسك ، والناس مجتمعون وهم يقولون : قد جاء الغازي ، فدخل أحمد بن حنبل متقلدا السيف ، ومعه رمح ، فقال : هذه الجنة . ولقد جمع ابن الجوزي فأوعى من المنامات في نحو من ثلاثين ورقة . وأفرد ابن البناء جزءا في ذلك . وليس أبو عبد الله ممن يحتاج تقرير ولايته إلى منامات ، ولكنها جند من جند الله ، تسر المؤمن ولا سيما إذا تواترت . قال الخلال : حدثني أحمد بن محمد بن محمود ، قال : كنت في البحر مقبلا من ناحية السند في الليل ، فإذا هاتف يقول : مات العبد الصالح ، فقلت لبعض من معنا : من هذا ؟ قال : هذا من صالحي الجن . ومات أحمد تلك الليلة . قال الخلال : وسمعت إبراهيم الحربي ، يقول : قال علي بن الجهم : لما قدمت من عمان ، أرسينا إلى جزيرة ، وقوم جاؤوا من العراق ، إنما نستعذب الماء . قال : فسمعت صيحة وتكبيرا وصياحا . قال : قلت : ما هذا ؟ قال : فقال : قد مات خير البغداديين ، يعنون : عالمهم أحمد بن حنبل . الخلال : حدثنا محمد بن العباس ، سمعت عبيد بن شريك ، يقول : مات مخنث ، فرئي في النوم ، فقال : قد غفر لي ، دفن عندنا أحمد ابن حنبل ، فغفر لأهل القبور .